الشيخ الطبرسي

401

تفسير مجمع البيان

الأنبياء ، كما كفى إبراهيم النار ، ونوحا الغرق ، ويونس ما وقع إليه ، فهو سبحانه كافيك كما كفى الأنبياء قبلك . ومن قرأ ( كاشفات ضره وممسكات رحمته ) ، فالوجه فيه أنه مما لم يقع ، وما لم يقع من أسماء الفاعلين ، أو كان للحال ، فالوجه فيه النصب . ووجه الجر : أنه لما حذف التنوين ، وإن كان المعنى على إثباته ، عاقبت الإضافة التنوين . المعنى : لما وعد الله سبحانه الصادق والمصدق ، عقبه بأنه يكفيهم ، وإن كانت الأعداء تقصدهم ، وتؤذيهم ، فقال : ( أليس الله بكاف عبده ) استفهام يراد به التقرير ، يعني به محمدا صلى الله عليه وآله وسلم يكفيه عداوة من يعاديه ويناوئه ( ويخوفونك ) يا محمد ( بالذين من دونه ) كانت الكفار تخوفه بالأوثان التي كانوا يعبدونها ، عن قتادة والسدي وابن زيد ، لأنهم قالوا له : إنا نخاف أن تهلكك آلهتنا . وقيل : إنه لما قصد خالد لكسر العزى بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا : إياك يا خالد فبأسها شديد ! فضرب خالد أنفها بالفأس وهشمها وقال : كفرانك يا عزى لا سبحانك ، سبحان من أهانك ، إني رأيت الله قد أهانك . ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) أي : من أضله الله عن طريق الجنة بكفره ومعاصيه ، فليس له هاد يهديه إليها . وقيل : معناه أن من وصفه بأنه ضال إذ ضل هو عن الحق ، فليس له من يسميه هاديا . وقيل : من يحرمه الله من زيادات الهدى ، فليس له زائد . ( ومن يهد الله فما له من مضل ) أي : من يهده الله إلى طريق الجنة ، فلا أحد يضله عنها . وقيل : من يهده الله فاهتدى ، فلا يقدر أحد على صرفه عنه . وقيل : من بلغ استحقاق زيادات الهدى ، فقد ارتفع عن تأثير الوسواس . ( أليس الله بعزيز ) أي : قادر قاهر ، لا يقدر أحد على مغالبته ( ذي انتقام ) من أعدائه الجاحدين لنعمه . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( ولئن سألتهم ) يا محمد ( من خلق السماوات والأرض ) وأوجدها وأنشأها بعد إن كانت معدومة ( ليقولن الله ) الفاعل لذلك لأنهم مع عبادتهم الأوثان ، يقرون بذلك . ثم احتج عليهم بان ما يعبدونه من دون الله ، لا يملك كشف الضر والسوء عنهم ، فقال : ( قل ) لهم . ( أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر ) أي : بمرض أو فقر أو بلاء أو شدة ( هل هن كاشفات ضره ) أي : هل يكشفن ضره ( أو أرادني برحمة ) أي : بخير أو صحة ( هل هن ممسكات رحمته ) أي : هل يمسكن ويحبسن عني رحمته ، والمعنى : إن من عجز